محمد بن جرير الطبري
229
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حجره عائشة ، ولكن كونوا قريبا ، ووضع رأسه وقد نزفه الدم . فدخلوا فتناجوا ، ثم ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد الله بن عمر : سبحان الله ! ان أمير المؤمنين لم يمت بعد ، فاسمعه فانتبه فقال : الا اعرضوا عن هذا أجمعون ، فإذا مت فتشاوروا ثلاثة أيام ، وليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع الا وعليكم أميرا منكم ، ويحضر عبد الله بن عمر مشيرا ، ولا شيء له من الأمر ، وطلحه شريككم في الأمر ، فان قدم في الأيام الثلاثة فاحضروه امركم ، وان مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا امركم ، ومن لي بطلحه ؟ فقال سعد بن أبي وقاص : انا لك به ، ولا يخالف إن شاء الله . فقال عمر : أرجو الا يخالف إن شاء الله ، وما أظن أن يلي الا أحد هذين الرجلين : على أو عثمان ، فان ولى عثمان فرجل فيه لين ، وان ولى على ففيه دعابه ، وأحر به ان يحملهم على طريق الحق ، وان تولوا سعدا فأهلها هو ، والا فليستعن به الوالي ، فانى لم اعزله عن خيانة ولا ضعف ، ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف ! مسدد رشيد ، له من الله حافظ ، فاسمعوا منه . وقال لأبي طلحه الأنصاري : يا أبا طلحه ، ان الله عز وجل طالما أعز الاسلام بكم ، فاختر خمسين رجلا من الأنصار ، فاستحث هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم وقال للمقداد بن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلا منهم ، وقال لصهيب : صل بالناس ثلاثة أيام ، وادخل عليا وعثمان والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف وطلحه ان قدم ، واحضر عبد الله بن عمر ولا شيء له من الأمر ، وقم على رؤوسهم ، فان اجتمع خمسه ورضوا رجلا وأبى واحد فاشدخ رأسه - أو اضرب رأسه بالسيف - وان اتفق أربعة فرضوا رجلا منهم وأبى اثنان ، فاضرب رءوسهما ، فان رضى ثلاثة رجلا منهم وثلاثة رجلا منهم ، فحكموا عبد الله ابن عمر ، فأي الفريقين حكم له فليختاروا رجلا منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين ان رغبوا عما اجتمع عليه الناس . فخرجوا ، [ فقال على لقوم كانوا معه من بني هاشم : ان أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا ابدا ] وتلقاه العباس ، فقال : عدلت عنا ! فقال : وما علمك ؟